الشيخ المحمودي
34
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فيهم ، فهو مقبل على شأنه ، مدار لأهل زمانه . ومن صفة العالم أن لا يعظ إلّا من يقبل عظته ، ولا ينصح معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذاعته ، ولا تودع سرّك إلّا عند كلّ ثقة « 1 » ، ولا تلفظ إلّا بما يتعارفون به النّاس « 2 » ولا تخالطهم إلّا بما يعقلونه ، فاحذر كلّ الحذر ، وكن فردا وحيدا . واعلم أنّ من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللّجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ومن تكبّر على النّاس ذلّ ، ومن مزح استخفّ به ، ومن كثّر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ومن قلّ ورعه قلّ دينه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النّار « 3 » وذيل الكلام رواه السيّد الرضي رحمه اللّه في المختار ( 349 ) من قصار نهج البلاغة ، وله شواهد ومصادر أخر أيضا .
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، ولعل زيادة كلمة ( كلّ ) من النساخ . ( 2 ) هذا كأنّه من لغة : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . ومن قوله عليه السّلام : واعلم - إلى آخر الوصية - قد تكرر منه عليه السّلام وتكلم به في طوال كلمه وقصاره ، والدليل عليه الإلمام بنهج البلاغة أو نهج السعادة . ( 3 ) ترتّب دخول النّار على موت القلب ، وموت القلب على قلة الديانة وقلة الديانة على قلة الورع ، وقلة الورع على قلة الحياء ، وقلة الحياء على كثرة الخطاء ، وكثرة الخطاء على كثرة الكلام ، أمر ظاهر لمن عرف وظائفه ، واختبر حاله ، والتفت إلى لوازم أعماله ، ونتائج أفعاله .